صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

57

حركة الإصلاح الشيعي

وكان التنافس بين الزعماء العامليين التقليديين والوجهاء الآتين من الخارج ، ممثلا بالمبارزة التي تواجه فيها رضا الصلح وكامل الأسعد ، إذ كانا كلاهما مرشحين للنيابة في الفترة الفاصلة بين إعلان الدستور العثماني ونشوب الحرب الأولى . وكان كامل الأسعد مستعدا لعمل أي شيء كي يتخلص من الدخيل . . . وفي الوقت نفسه ، من الأفكار السياسية الإصلاحية التي أدخلها رضا الصلح إلى جبل عامل بمساعدة عبد الكريم الخليل وهو شيعي من الشياح « 75 » . وقد بلّغ كامل الأسعد جمال باشا ، قائد الجيش التركي أثناء الحرب ، بتحركاتهما وقال له إنهما يدبران فتنة في صور وصيدا « 76 » ، فاقتيدا ، مع غيرها من المتهمين ، إلى المحكمة العسكرية في عاليه : فشنق عبد الكريم الخليل هو وعشرة رجال آخرين في دمشق في 20 آب 1915 ، ونفي رضا الصلح سنتين إلى الأنضول . ويشرح لنا محمد جابر آل صفا ، وقد شهد بنفسه هذه الأحداث إذ كان بين المتهمين لأنه شارك في بتأسيس الحركة العربية في النبطية ، وجهة نظره من موقف كامل الأسعد . وفي رأيه أن هذا الأخير لم يكن بصدد التآمر على فكرة الحركة العربية والتقرب نتيجة ذلك إلى الأتراك ، بل ما دعاه إلى أن يشي بهما حسده لرضا الصلح وحقده على عبد الكريم الخليل الذي كان قد تجرأ أن يرشح نفسه للإنتخابات النيابية العثمانية عن جبل عامل ، فيما كان كامل الأسعد يعتبر أن ذلك حكر عليه وحده « 77 » . ورأي محمد جابر آل صفا صحيح ، فلم يكن الأمر متعلقا في هذه القضية بخلاف على المبادئ بقدر ما كان متعلقا بخصومات السياسة المحلية . وقد نظّمت الصفوف بعد عودة رضا الصلح إلى جبل عامل ، وانقسمت الأسر ذات النفوذ ، بقيام الانتداب على سوريا ولبنان ، إلى قسمين : قسم حالف رضا الصلح ومنهم آل عسيران والخليل وأبو خليل ، وقسم اتبع كامل الأسعد ومنهم آل عبد الله والبزي والفضل « 78 » . ورغم ذلك بقي كامل الأسعد زعيم جبل عامل ولم يفت ذلك قنصل فرنسا في بيروت . فكتب عنه سنة 1912 . قائلا : « [ . . . ] تتمتع هذه الشخصية في كل منطقة بلاد بشارة ، التي تمتد من صيدا إلى مرجعيون إلى حيفا ، وأغلب سكانها من المتأولة ، بسلطة غير منازعة . فسلطته مطلقة على نحو عشرين ألف نسمة ، وهو يحكم البلاد ويشيع الأمن أو يثير الاضطرابات على هواه ، ويشمل بحمايته كلّ من يقيم في مقاطعته » « 79 » . وبعد بضع سنوات تعززت سلطة كامل الأسعد على منطقته فقد أرسل له الأمير فيصل رايته ،

--> ( 75 ) . الشياح جزء من ضاحية بيروت الجنوبية . ( 76 ) . 443 . p , 0291 - 0581 , nabiL ua seuqitilop - oicoS stnemevuom seL , inarassuoaK hijaW . وهو يستشهد بمذكرات جمال باشا المترجمة إلى العربية ( مذكرات جمال باشا ، بغداد ، 1963 ) . ( 77 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 213 - 215 . ( 78 ) . منذر جابر ، « مؤتمر وادي الحجير وآثاره » ، رسالة كفاءة ، الجامعة اللبنانية ، كلية التربية ، بيروت 1973 ، ص 11 . ( 79 ) . ud ertteL , nabiL ud eriotsih'l ? a sfitaler serialusnoc te seuqitamolpid stnemucoD , liamsI ledA 48 - 38 . p , XIX . lov , 2191 / 01 / 41 , ? eracnioP ? a htuoryeB ? a ecnarF ed lusnoc